الزركشي
331
البرهان
وقال الشيخ موفق الدين الكواشي : كل ما صح سنده واستقام مع جهة العربية ، وافق لفظه خط المصحف الإمام فهو من السبع المنصوص عليها ، ولو رواه سبعون ألفا مجتمعين أو متفرقين . فعلى هذا الأصل يبنى من يقول : القراءات عن سبعة كان أو سبعة آلاف ; ومتى فقد واحد من هذه الثلاثة المذكورة في القراءة فاحكم بأنها شاذة ; ولا يقرأ بشئ من الشواذ ; وإنما يذكر ما يذكر من الشواذ ; ليكون دليلا على حسب المدلول عليه ، أو مرجحا . وقال مكي : وقد اختار الناس بعد ذلك ، وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء : قوة وجه العربية ، وموافقته للمصحف ، واجتماع العامة عليه . والعامة عندهم هو ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة ; فذلك عندهم حجة قوية توجب الاختيار . وربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين ، وربما جعلوا الاعتبار بما اتفق عليه نافع وعاصم ; فقراءة هذين الإمامين أولى القراءات ، وأصحها سندا وأفصحها في العربية ، ويتلوها في الفصاحة خاصة قراءة أبى عمرو والكسائي . وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة : كل قراءة ساعدها خط المصحف مع صحة النقل فيها ومجيئها على الفصيح من لغة العرب فهي قراءة صحيحة معتبرة ; فإن اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة ; أشار إلى جماعة من الأئمة المتقدمين ، ونص عليه الشيخ أبو محمد مكي بن أبي طالب القيرواني في كتاب مفرد صنفه في معاني القراءات السبع ، وأمر بإلحاقه بكتاب الكشف ، وذكره شيخنا أبو الحسن في كتابه جمال القراء .